محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
221
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
عوّدته ) « 1 » ، فقال النصرانيّ : واللّه ما ترك كتابكم ولا نبيّكم لجالينوس طبّا ، والفضل ما شهدت به الأعداء . فهذه هي الوصايا ولا يؤاخذ على تكرار بعضها ، فإنّ الوصيّة كلّما كانت « 2 » أكثر تكرارا كانت أشدّ تقريرا « 3 » ، والغرض من كلّ ما ذكرناه بعد توصية الأطبّاء بما يجب على مهرتهم وتنبيه الألبّاء على الاحتزاز من جهلهم ، تشويق أهل الذكاء والفهم إلى تعلّم هذا الفنّ ، إذ قبيح بمن كان متخصّصا بشيء من الآداب والعلوم أنّ يخفى عنه ما ينفعه ليتدبّر به ، وما يضرّه ليتجنّب عنه ، وكيف لا يقبح به أن يجهل صناعة وضعها اللّه تعالى لأنبيائه وأمرهم بها فاستعملوها وأمروا بها ، وحثّوا على تعلّمها واستعمالها . والحيوان غير « 4 » الناطق لما لم يمكنه التصرّف في هذا العلم بقياس صناعي وحدس « 5 » عقلي ألهمه اللّه تعالى أنّ يستعمل ما يحتاج إليه فيجتذب النافع الموافق وينفر من الضّارّ المخالف ، وذلك بتوسّط الحواس ولم تعقد به القوّة الطبيعية التي وكّلها اللّه بتدبيره وإصلاح حاله وشفاء الآلام العارضة له .
--> ( 1 ) لم يصحّ هذا الحديث عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنّما ورد الكثير من الأحاديث بهذا المعنى ، ويقول « ابن القيم » : وأمّا الحديث الدائر على ألسنة كثير من الناس ( الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء ، وعوّدوا كلّ جسم ما اعتاد ) فهذا الحديث إنّما هو من كلام « الحارث بن كلدة » طبيب العرب ، ولا يصحّ رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ( ابن القيم : زاد المعاد ، ج 2 ، ص 104 ) . ( 2 ) كان : ط ، م . خطأ . ( 3 ) تقررا : ط . ( 4 ) الغير : ط ، م . خطأ . ( 5 ) حدث : م .